الشيخ محمد إسحاق الفياض

273

المباحث الأصولية

في أفق الذهن على العلم التصديقي بالوضع في الخارج ، لأن هذا الانتقال فرع الملازمة التصورية بين اللفظ والمعنى في عالم الذهن ، وهو لا يتوقف إلّا على ثبوت هذه الملازمة التصورية فيه ، ولا يتوقف على التصديق بها في الخارج ، ولهذا يحصل هذا الانسباق والتبادر للصبيان أيضا ، نتيجة لثبوت الملازمة بين تصوريهما في الذهن مع عدم وجود أي علم تصديقي لديهم بالملازمة . وعلى هذا فعلامية التبادر للوضع معقولة ، لأنها لا تتوقف على العلم التصديقي بالوضع ، فإذن يمكن استعلام الوضع به إنّيا . ومن هنا تمتاز هذه الملازمة عن الملازمات الواقعية ، كالملازمة بين النار والاحراق ، وبين تعدد الآلهة وفساد العالم ، وبين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، وهكذا . . . في نقطة ، وهي أن الانتقال من اللازم إلى الملزوم لا يمكن بدون العلم التصديقي بالملازمة بينهما في الملازمات الواقعية ، سواء أكان الانتقال انتقالا تصديقيا أم كان تصوريا ، فإن العلم بالاحراق في الخارج ، إنما يستلزم العلم بوجود النار فيه إذا علم بثبوت الملازمة بينهما خارجا ، وأما مع عدم العلم بثبوتها ، فلا ينتقل من العلم بوجود الاحراق خارجا إلى العلم بوجود النار كذلك ، وكذا لا يستلزم تصور وجود الاحراق تصور وجود النار في الذهن إلا إذا علم بوجود الملازمة بينهما خارجا وهذا بخلاف الملازمة في المقام ، فإنها انما تكون بين نفس التصورين والادراكين ، لا بين نفس المدركين كما في الملازمات الواقعية ، فإذا كانت الملازمة بين تصور اللفظ وتصور المعنى ، لا بين ذات اللفظ وذات المعنى ، فتصور المعنى بنفسه لازم لا أنه تصور للازم ، وتصور اللفظ بنفسه ملزوم لا أنه تصور للملزوم ، فإذا فرض أن الملازمة بين نفس الادراكين والتصورين ، فلا محالة يستتبع أحدهما الآخر في أفق الذهن ، كما أن الملازمة إذا